الشيخ محمد تقي الآملي
381
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأولى : لو توضأ من حوض المسجد وعلم أنه وقف على المصلين فيه وكان قصده عند الوضوء ان لا يصلى فيه سواء قصد الصلاة في مكان آخر أو توضأ لغاية أخرى غير الصلاة فلا إشكال في كون تصرفه حراما ، ووضوئه باطل ، أما حرمة التصرف فلأنه تصرف في الوقف على خلاف ما أوقفه أهله ، إذ المفروض ان الموقوف عليهم هم المصلون في المسجد وهو بقصده عدم الصلاة فيه خارج عنهم فلا يشمله وقف الواقف ، وأما بطلان الوضوء فلما تقدم في وجه بطلان الوضوء بالماء المغصوب من كون الوضوء عبادة يتقرب بها إلى المولى ، وإن الحرام مما لا يمكن التقرب به إليه . الثانية : لو توضأ بقصد الصلاة في المسجد ثم بدا له ان يصلى في مكان آخر مع تمكنه من الصلاة فيه ، والظاهر صحة صلاته حينئذ في مكان آخر ، وذلك لصحة وضوئه حين الإتيان به لتحقق الأمور المعتبرة في صحة العبادة من كونه مما يصح ان يتقرب به وإمكان قصد القربة من الفاعل وتحقق قصدها منه ، ضرورة عدم كون وضوئه معصية ، ومع وقوعه صحيحا يرتفع به الحدث فيجوز له الإتيان بالصلاة - مع هذا الوضوء - في مكان أخر ، ولا يعقل اشتراط صحة الوضوء وارتفاع الحدث به بالصلاة في المسجد على نحو الشرط المتأخر ، كما لا يصح القول بتجدد الحدث عند العزم على الصلاة في مكان أخر ، اما استحالة الأول فلاستلزامه الدور المستحيل لأن صحة صلاته في المسجد موقوفة على صحة وضوئه - حسب اشتراط صحة الصلاة بالوضوء الصحيح - فإذا كانت صحة وضوئه مشروطة بإتيان الصلاة فيه - على نحو الشرط المتأخر - يكون دورا . وعلى هذا يتبنى عدم تأثير نهى المالك للماء عن الوضوء بمائة إلا الوضوء الذي يصلى بعده ، وكذا مالك الإناء إذا نهى عن الاغتراف من إنائه إلا الوضوء الذي يصلى به ، فلا يؤثر نهى المالك في اشتراط صحة الوضوء بالصلاة بعده ، حسبما حقق ذلك في البحث عن المقدمة الموصلة في الأصول ، بل مسألة نهى مالك الماء أو الإناء إلا عن الوضوء الذي يصلى به عين مسئلتنا هذه - أعني حوض المسجد